رفيق العجم

727

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

أربع مراتب : ( الأولى ) حقيقته في نفسه ، ( الثانية ) ثبوت مثال حقيقته في الذهن وهو الذي يعبّر عنه بالعلم ( الثالثة ) تأليف صوت بحروف تدلّ عليه ، وهو العبارة الدالّة على المثال الذي في النفس ( الرابعة ) تأليف رقوم تدرك بحاسة البصر دالّة على اللفظ وهو الكتابة فالكتابة تبع للفظ إذ تدلّ عليه واللفظ تبع للعلم إذ يدلّ عليه والعلم تبع للمعلوم إذ يطابقه ويوافقه . وهذه الأربعة متطابقة متوازية ، إلّا أن الأوّلين وجودان حقيقيان لا يختلفان بالإعصار والأمم ، والآخرين وهو اللفظ والكتابة يختلفان بالإعصار والأمم لأنهما موضوعان بالاختيار ، ولكن الأوضاع وإن اختلفت صورها فهي متّفقة في أنها قصد بها مطابقة الحقيقة ( مس 1 ، 21 ، 18 ) - يجب ضرورة أن ننظر في المعاني المفردة وأقسامها ، ثم في الألفاظ المفردة ووجوه دلالتها ، ثم إذا فهمنا اللفظ مفردا والمعنى مفردا ألّفنا معنيين وجعلناهما مقدّمة ، وننظر في حكم المقدّمة وشروطها ، ثم نجمع مقدّمتين ونصوغ منهما برهانا ، وننظر في كيفية الصياغة الصحيحة ، وكل من أراد أن يعرف البرهان بغير هذا الطريق فقد طمع في المحال ( مس 1 ، 29 ، 16 ) - المعاني باعتبار أسبابها المدركة لها ثلاثة : محسوسة ومتخيّلة ومعقولة ( مس 1 ، 33 ، 15 ) - هذه المعاني ( الدينية ) مقصودة عرفت لا بدليل واحد بل بأدلة كثيرة لا حصر لها من الكتاب والسنة وقرائن الأحوال وتفاريق الإمارات تسمّى لذلك مصلحة مرسلة . ( مس 1 ، 311 ، 3 ) - العالم عالمان : روحاني وجسماني ، وإن شئت قلت حسّي وعقلي ، وإن شئت قلت علوي وسفلي والكل متقارب ، وإنما يختلف باختلاف العبارات فإذا اعتبرتهما في أنفسهما قلت جسماني وروحاني ، وإذا اعتبرتهما بالإضافة إلى العين المدركة لهما قلت حسّي وعقلي ، وإن اعتبرتهما بإضافة أحدهما إلى الآخر قلت علوي وسفلي . وربما سمّيت أحدهما عالم الملك والشهادة والآخر عالم الغيب والملكوت . ومن ينظر إلى الحقائق من الألفاظ ربما يتحيّر من كثرتها ويتخيّل كثرة المعاني ، والذي تنكشف له الحقائق يجعل المعاني أصلا والألفاظ تابعة ، وأمر الضعيف بالعكس منه إذ يطلب الحقائق من الألفاظ . وإلى الفريقين الإشارة بقوله تعالى أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( الملك : 22 ) . وإذ قد عرفت معنى العالمين فاعلم أن العالم الملكوتي العلوي عالم غيب إذ هو غائب على الأكثر ، والعالم الحسي عالم الشهادة إذ يشهده الكافة . والعالم الحسي مرقاة إلى العالم العقلي ولو لم يكن بينهما اتّصال ومناسبة لانسدّ طريق الترقّي إليه ، ولو تعذّر السفر إلى الحضرة الربوبية والقرب من اللّه فلن يقرب من اللّه أحد ما لم يطأ بحبوحة حظيرة القدس ، والعالم المرتفع عن إدراك الحس والخيال هو الذي نعنيه بعالم القدس . وإذا اعتبرت